الأحد، 6 نوفمبر 2011

أضحى مبارك بلا ‘‘مبارك’’


أضحى مبارك بلا ‘‘مبارك’’

يحتفل العالم الإسلامي بعيد الأضحى، هذا العيد الذي نتذكر فيه سويًا إبراهيم عليه السلام وهو يُضحي بأبنه،ولكن الله يفدي هذا الإبن المسكين. بل ويباركه ويبارك نسله.

هذا العيد له مذاق خاص جدًا اليوم في عالمنا العربي. ففيه نحتفل بالأضحية، ونتذكر من ضحوا بأرواحهم ودمائهم في سبيل حرية مواطنيهم. نتذكر الشاب "بوعزيزي" هذه الشعلة التي أنارت جميع الكهوف المُظلمة في عالمنا وأوطاننا. هذه الشُعلة التي ألهبت حماسة شباب تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا....والبقية قادمة لا محالة.

توقفت كثيرًا عند المشهد المصري. فنحن بدء احتفالنا بعيد الأضحى منذ 25 "يناير/ كانون الثاني" ولم ينتهي بعد.
قرأت خبر أعضاء المجلس العسكري يُؤدون صلاة العيد، ويخرون ساجدين أمام إله رحمان رحيم.


وتساءلت ألم يقل لهم هذا العيد شيئاً؟ ألم يسألوا أنفسهم بأي حق يسجدون ويدهم مُلطخة بدماء شهداء الوطن والثورة؟ وأثارت فيّ الصورة تساؤلات عديدة منها:

هلّ يُدرك أعضاء المجلس أنهم ذبحوا المصريين عندما طردوهم بالقوة من ميدان التحرير بعد تنحي المخلوع؟
هلّ يعي أعضاء المجلس أنهم سجنوا وقتلوا وسحلوا العديد من الشباب لمجرد أنهم يُعبرون عن رأيهم بصراحة؟
هل يفطن أعضاء المجلس أنهم عندما يُصادرون الصحف ويمنعون الكلمة، بأنهم ليسوا آلهة على الأرض، بل هم بشر مثلنا، يحق لنا أن ننقضهم ونرفضهم إذا تطلب الأمر ذلك؟
هل يعرف أعضاء المجلس المأزق الذي وضعوا فيه البلاد عندما نسوا أنهم ليسوا إلا سُلطة انتقالية لا حق لهم بأن يسنوا القوانين أو مبادئ فوق دستورية؟
هل أنتبه أعضاء المجلس العسكري أنهم مازالوا يعاملون المصريين بنفس مبدأ النظام السابق وأن المصري مازال رخيصاً عندهم؟
هل يدرك أعضاء المجلس أن ردة فعلهم بعد المشاكل الجسيمة التي حلت بالبلاد خلال الفترة القليلة الماضية، وأخرها أحداث ماسبيرو الدامية، تثبت فشلهم الزريع كقادة مرحلة انتقالية، وحتى كقادة جيش. وأنهم يخفون فشلهم خلف مكاتبهم؟

صورة أرشيفية لمبارك المخلوع مع قيادات من المجلس العسكري
Text Box: صورة لبعض أعضاء المجلس العسكري مع المخلوع


في الواقع، يأتي عيد الأضحى هذا العام، وقد تبدل مبارك بالمجلس العسكري، والحال واحد. بل أصبح أكثر غباءً وشراسة.
"تتناقل العديد من وسائل الإعلام والأخبار علامات غباء المجلس الحاكم في مصر هذه الأيام، ولا مجال لسرها هنا".


كنت أتمنى للجميع عيد أضحى مبارك، دون مبارك. ولكن يشاء قدرنا أن نظل في أجواء عيد الأضحى منذ يناير وحتى إقصاء المجلس العسكري عن حكم البلاد. وحتى يتحقق هذا علينا جميعاً أن نبني مجلس وطني انتقالي مكون من خيرة رجال مصر الشرفاء من العلماء في كافة المجالات كالقانون والعلوم الاجتماعية والسياسية. ويبني هذا المجلس نواة مصر الجديدة بعيداً عن السُلطة العسكرية المقيتة والتي ظنت نفسها صورة الله على الأرض. وإن سجدت فهي تسجد لنفسها ونسيت أنها بشر يخطئ ويصيب، وله ثواب وعقاب.  



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق